الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

36

تحرير المجلة ( ط . ج )

كلّها استعمالات حقيقة لا تجوّز فيها أصلا . نعم ، اختصّت الهبة في لسان الشرع والمتشرّعة بتمليك العين بلا عوض ، كما سيأتي ، وهو المراد هنا . وكما أنّ البيع والإجارة هما أصل عقود المعاوضات - أي : الأصل في مبادلة المال بالمال - فكذلك الهبة والعارية هما الأصل في عقود المجّانيات ، وهما أظهر وأشهر ما يقع به تمليك العين أو المنفعة بلا عوض بناء على اندراج العارية في العقود على المشهور « 1 » وإن كان الأصحّ عندنا أنّ حقيقتها إذن وإباحة ، كما سبق « 2 » . وعلى كلّ ، فالهبة هي الأصل في تمليك الأعيان بلا عوض ، فالهبة في الأعيان كالعارية في المنافع ، والعارية الأصل في إباحة المنافع أو تمليكها مجّانا . وقد شاع - عند الفقهاء - تعريف الهبة بأنّها : تمليك مال بلا عوض « 3 » . وفيه نوع تسامح وإجمال يحتاج إلى توضيح وتشريح ، فنقول : إنّ تمليك المال عينا أو منفعة بل أو حقّا - حيث يكون من الحقوق القابلة للانتقال - إمّا أن يكون بإزاء عوض مالي أو لا ، فالأوّل يقع بعقد البيع والإجارة والصلح ، والثاني - وهو : التمليك بغير عوض مالي - إمّا أن يكون

--> ( 1 ) راجع الهامش الأوّل من ص 9 . ( 2 ) سبق في ج 2 ص 415 وفي هذا الجزء ص 7 و 8 و 9 و 10 و 16 . ( 3 ) تقدمت الإشارة إلى المصادر في هامش ( مادّة : 833 ) ، فراجع . وانظر : الشرائع 2 : 457 ، مجمع الفائدة 10 : 560 ، الجواهر 28 : 159 .